أبي هلال العسكري

311

الوجوه والنظائر

الثاني : المن والسلوى قال : ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) وهو راجع إلى الأرل ؛ لأن ذلك كان حلالا ، ويجوز أن يكون المراد أنه طيب المطعم ، ومثله : ( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) وقوله : ( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) . الثالث : الطعام اللذيذ ، واللباس الحسن ، والجماع ؛ قال الله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) وكان قوم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد هموا بترك ملاذ الدنيا ؛ فأنزل الله هذه الآية ، ونحوه قوله : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) ومثله : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) أي : لم يحرم اللَّه ذلك فاللفظ لفظ الاستفهام ، والمعنى الإنكار ، وهو يرجع إلى معنى الأمر باستعمال هذه الأشياء من وجوهه وحله . الرابع : الشحوم ولحوم الإبل ، قال اللَّه : ( حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) فالمراد أنه عجل عليهم طائفة من العذاب ؛ [ حرم عليهم من الطيبات ] ( 1 ) كل ما كانت حلالا لهم ، وهي ما ذكر في قوله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا ) كذا وكذا وذلك ما كان من ظلمهم . الخامس : الذبائح ، قال : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) يعني : الذبائح ، والشاهد قوله : ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ) فقرر ذلك بما هو من جنسه . السادس : الغنيمة ، قال : ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ ) إلى أن قال : ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) جاء في التفسير أنه أراد الغنيمة يوم بدر ؛ لأنه في [ قصة بدر ( فَآوَاكُمْ ) ] ؛ يعني : أنه أسكنكم المدينة ، وقال في آخر السورة : ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ) ويجوز